هواكم على هواكم

مشاعرك ليست بذاك التعقيد

22/05/2016 [ 10:11 ]
تاريخ اضافة الخبر:
مشاعرك ليست بذاك التعقيد

هواكم / ريم تكريتي

"لا تخربوا مشاعركم البسيطة بالتفكير العميق" قرأت هذه الجملة اليوم بشكل عابر على موقع تويتر.. عند فتاة لا اعرفها حتى.. ونسيت اسمها وبقيت عبارتها عالقة بذهني طوال النهار.. 
فكرت في أني كثيرا ما أقع في هذا الفخ!
فخ التفكير.. وتخريب ماهو جميل ببساطته بكثرة التفكير... تخريب البساطة التي تبدو عليها مشاعرنا حين نعريها عن محيط هذا العالم المجنون..
فكرت قليلا اني ربما ساهمت ببعض الوجع فقط بالتفكير لما بعد حدود السعادة والأمل.. 
وأننا بعفويتنا نبدو أقل تعقيدا وأجمل مما نخاف منه.. وأنني ربما عليّ أن أكف عن التفكير لأتخلص من خوفي.. 
الخوف.. ذاك الشعور الذي صاحبني منذ طفولتي.. صاحبني في فرحي وحزني.. أملي وألمي.. حماسي وخيبتي.. ذاك الشعور الذي ارتبط كثيرا بمخيلتي بأمور غامضة أجهلها فأخاف من جهلي لها..
فكرت يوماً بأن الخوف ربما هو أصل المشاعر كلها بحق!
حين نحب نخاف أن نفقد الأحبة.. حين نعشق.. نخاف أن يقل عشقنا.. 
حين نفرح نخاف تنتهي أوقات سعادتنا.. 
وحين نتحمس نخاف أن تنطفئ شعلة حماسنا..
حين نخطط.. نخاف المستقبل..
وحين نقرر نخاف الندم.. 
كلما ظننت أنني تخلصت من الخوف.. يظهر لي بطرق مختلفة.. ربما هو الشعور الذي يدفعنا لنفعل معظم ما نفعله في حياتنا!
حاولت أن أتخلص منه.. إلى أن عجزت واكتشفت أن الخوف بشكل من الاشكال ليس بذاك الشعور السيء الذي علينا التخلص منه.. فهو دافع لنا ومنذر.. هو صديق ناصح بعض الاحيان.. وذاك الضوء الذي ينبنهنا من الخطر قبل حدوثه.. 
وهو ما يشعرنا بأهمية الاشخاص بالنسبة لنا.. 
كم من شخص عرفنا قدره في قلوبنا حين تعرض للخطر فقرعت قلوبنا ناقوسها ودقت لأجله ..
كم من شخص لم نعرف مقدار حبنا له الا في أوقات الخوف.. 
وكم من خوف رأيناه في عيون أحبتنا فازددنا حباً لهم.. 
وكم لامست قلوبنا مشاعر الإيمان في لحظات خوفنا.. 
هناك بعض الخوف لذة.. حين يسير الادرينالين في جسدك .. فتنتابك موجة ضحك هستيرية لا تعرف من اين أتت.. وكيف أتت.. وكيف يمكنها أن تسيطر عليك في ظل خوفك.. هذا الشعور تحديداً كنت اعشقه.. 
حين تزداد دقات قلبي وتسير قشعريرية داخلي تصل لأعمق ذرة في جسدي..
اعتقد أن هذا الشعور هو إعجاز بحد ذاته.. وهو مالم اشعر به الا للحظات معدودة في حياتي.. واشتاقه كثيراً فهو الى حد ما فيه لمسة من السعادة!
سأسميه الخوف السعيد ..
ما أريد قوله فقط.. أن الخوف الذي يأتيك بعد التفكير العميق بأمور بسيطة هو ما عليك التخلص منه.. أما ذاك الخوف الذي يأتيك بعفوية.. فحافظ عليه هو ليس الا شعور جديد بالحياة..
شعور يذكرك بأنك ما تزال تشعر..وهذا أمر جيد!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
النشرة البريدية
البريد الالكتروني
الاسم