هواكم على هواكم

قرر أن تقول .. ومتى وكيف ؟

25/05/2016 [ 23:02 ]
تاريخ اضافة الخبر:
قرر أن تقول .. ومتى وكيف ؟

هواكم / بقلم سنا السالم 

هل أنت تقرر ماذا تقول؟ ومتى تتكلم؟ هل أنت تقرر كيف تعبر عن مشاعرك وأراءك؟ إن كنت شخصاً عاقلاً وراشداً فستكون إجابتك نعم. اتفقنا في القرار الثالث أن المخ الإنفعالي أسرع من المخ العقلاني بدقيقتين، وأننا سنسيطر على هاتين الدقيقتين بتروي وحكمه وأننا سنمّكن مهارة الإستجابة وليس ردود الفعل العفوية والإنفعالية. لكنه لا يعني ذلك أن لا نعبر عما يجول بخاطرنا وما هي مشاعرنا! هل يعني ذلك أن نكبت مشاعرنا وألا نعترف ولا نبالي بها؟ بالتأكيد لا! فكلنا دون إستثناء إن كبتنا مشاعرنا دون أن نعاجلها بالشكل الصحيح ستكون النتائج سلبية علينا وعلى محيطنا. ليكن قرارنا أن نعبر عن ما يجول بخاطرنا بطريقه بناءه.

أغلب الناس إما تستخدم الأسلوب الإنفعالي العدواني بالتعبير عن مشاعرها أو أسلوب الكبت الإنسحابي وكلاهما خاطئ، ويؤدي إلى حيث لا نريد. فالهجوم على الأشخاص لأنهم قد جرحوا مشاعرنا بأمر ما عن طريق الأسلوب العدواني لا يؤدي إلا للمزيد من الخسائر لجميع الأطراف، فالعدواني لا يراعي إلا حقه ولا يراعي حقوق الآخرين. وبالتالي عندما أتصرف بهذه الطريقه أضع الشخص المقابل في المحك فإما أن يتعامل معي بنفس العدوانية أو أن ينسحب ويخسر حقه ليحفظها لي في قلبه والله أعلم متى وكيف وأين سينفجر من جديد.

في المقابل، إن أخذت قرار الإنسحاب مراراً وتكراراً ونتازلت عن حقك دون إشعار من حولك أن لك حق، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى توليد مشاعر غضب ومشاعر سلبية داخلك مما يؤدي إلى التعبير عنها بالطريقه والمكان الخطأ. علماً بأن الإنسحاب في بعض المواقف حكمة، ومنها عندما يكون الشخص المقابل عدواني وفي حالة غضب عارمة، فمن الحكمة أن تصمت وتنسحب إلى أن يهدأ ثم تبدء بالتحاور معه والتعبير عن ما يجول بنفسك من آراء ومشاعر. وهنا قرارك: كيف أعبر عن كل هذا دون أن أخسر حقي أو أهضم حق غيري! والجواب هو في استخدام النمط الحازم للتواصل والتعبير عن المشاعر.

يتمثل هذا النمط بمراعاه حقوق الجميع، فالحزم لا يعني القسوه والجبروت ولا يعني الإنكسار ولا الإنهزام. يُعّرف الحزم على أنه "ضبط الأمر بحنكه". فهل أنت شخص يستطيع ضبط الأمور؟ وهل تملك الحنكه؟ بإمكان أي شخص إن أراد أن يكون قادرا على ضبط الأمور بعقلانية وحكمة وحنكة. بالنهاية، حياتك قرارك وأنت تقرر كيف ستكون ومتى ستكون؟

على سبيل المثال:

إن أراد المدير إعطاء الموظف المزيد من المهام ليقوم بها في وقت قصير. فالعدواني سيرد قائلاً: لقد سئمت منك ومن العمل معك، كأنني عبدٌ لديك، لن أعمل المزيد"، أما الإنسحابي فسيرد قائلاً: "نعم سأقوم بهم" رغم استياءه الشديد وقد يتأخر بعد الدوام لإنجاز المهام الجديدة وهو غاضب وكاتم غضبه، أما الحازم فسيرد قائلاً" "بالتأكيد، من دواعي سروري، لكن إن تكرمت علي بوقتك قليلاً لنجلس معاً، ونضع أولويات لهذه المهام، لأن البارحة قمت بإعطائي مهاماً أخرى والوقت قليل وسأحتاج إلى المزيد من الوقت".

وهذا الفرق! فالعداوني لا يبالي إلا لحقه والإنسحابي لا يبالي إلا لحق غيره أم النمط الحازم الذي هو أنت: يبالي إلى حقه وحق غيره! فهل أنت من اليوم، من الآن شخصٌ حازم.

ليكن قرارك من اليوم أن تكون شخصاً حازماً حكيماً فطناً يراعي حقوقه وحقوق غيره ويعبر عن مشاعره واحتياجاته بكل إيجابيه وضبط للنفس. فكما يقال:

 "بين العقل واللسان علاقه عكسية، فكلما كان العقل صغيرا كلما كان اللسان طويلاً" 

كلمات دالّة
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
النشرة البريدية
البريد الالكتروني
الاسم