هواكم على هواكم

متحرشون

26/05/2016 [ 18:29 ]
تاريخ اضافة الخبر:
متحرشون
بقلم: أ. وسام عفيفة

مرضى نفسيون، مراهقون متأخرون، أو يعانون عقدة نقص، منتشرون في كل مكان خلف أقنعة محترمة في مواقع ومناصب ومهن مختلفة، فجأة تبرز أنيابهم عند الاستفراد بفريسة، لهذا يحرصون على العمل في الظلام ويخشون الشمس مثل المستأذبين في خرافات وأساطير تناولتها الأفلام الغربية، أما في النسخة المحلية فهم المتحرشون.

القاسم المشترك أن المستذئب هو إنسان لديه القدرة على التحول إلى ذئب خلال الليل ومن ثم العودة إلى شكله الآدمي عند طلوع الفجر. وتعد شخصية المستذئب من أقدم وأشهر شخصيات الرعب الخرافية التي ظهرت في أوربا القرون الوسطى.

 في تحقيق صحفي نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية تحت عنوان... غزة: التحرّش والرشوة الجنسية يلاحقان الباحثات عن عمل: "اطلع معدّ التحقيق على أسماء بعض المتحرشين من الشخصيات العامة، وكانوا سبعة أسماء جميعهم متزوجون: خمسة صحافيين، لهم حضور في المؤتمرات الكبرى".

في الوسط الصحفي هناك نميمة حول سلوكيات فلان أو ممارسات علان، لكن المتحرشين شريحة عابرة للمهن المختلفة من بينها المحاماة ومواقع في مؤسسات مجتمع مدني وغيرها، الوسائل والأساليب المشتركة بينها الابتزاز المالي والحاجة للعمل.

عند البحث عن تعريف التحرش ظهر أنها أي صيغة من الكلمات غير مرغوب بها و/أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.

في دلالات المفهوم يتضح أنه يتعدى المفهوم الجسدي والإيحاء الجنسي، فهناك تحرش سياسي، أسوأ وأكثر خطورة.

يمكن القول إن قطاع غزة يتعرض لأبشع تحرش سياسي جماعي على مدار عشر سنوات يشارك فيه الاحتلال وأطراف عربية، وجهات فلسطينية ومنظمات دولية، أدى إلى انتهاكات إنسانية وقيمية بعدما استخدموا أساليب مثل الابتزاز بالمال والإسمنت والكهرباء في محاولة لإخضاع القطاع لرغبات الأعداء ونزوات الخصوم، الذين يشعرون بعقدة نقص وطنية ويمرون بمرحلة مراهقة سياسية، لن يستسلموا حتى تبزغ شمس الحرية، حينها ستحترق وجوههم، أو تسقط أنيابهم ويتوقفوا عن مص دمائنا.

كلمات دالّة
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
النشرة البريدية
البريد الالكتروني
الاسم