هواكم على هواكم

معدّ البرامج.. العمود الفقري للقناة ولكن حقه "مهضوم"

28/07/2016 [ 11:33 ]
تاريخ اضافة الخبر:
معدّ البرامج.. العمود الفقري للقناة ولكن حقه "مهضوم"

معدّو البرامج هم بمثابة جنود مجهولين في أعمالهم، فدورهم كثيرا ما يكون خلف الكواليس فقط، يتولون مهام التحضير والبحث وكتابة السيناريو واختيار الضيوف، قد بعضهم يظهر في الضوء كمقدم لما أعد، فيما أغلبهم يبقى وراء الكاميرا يتابع البرنامج بصمت، وسواء قدّم المعدّ برنامجه أو اقتصر دوره على ما وراء الكواليس، فلا خلاف على أن دوره أساسي في نجاح البرنامج أو فشله.. "فلسطين" أعدّت التقرير التالي عن معدّي البرامج ودورهم.

 

مهارة عالية



وصف معد البرامج في قناة الكتاب الفضائية أحمد الشياح المعد بأنه العمود الفقري لأي قناة، بحيث يعمل على اختيار فكرة البرنامج، وتحديد محاورها، واختيار الضيف الذي يقدم معالجة وقالب فني ومضمون ومحتوى قوي للجمهور.

وأكد الشياح لـ"فلسطين" أن الإعداد يتطلب مهارة عالية، إضافة إلى طرح أفكار جديد، وهو الأساس الذي تُبنى عليه باقي العناصر التلفزيونية داخل القناة شكلا ومضمونا، وهو عنصر يُعتمد عليه في إبراز سياسة القناة والمشاركة في توجيه باقي الكوادر العاملة.

وعن سؤال "هل تفضل أن تظهر على الشاشة كمقدم لما أعددت أن تبقى في الكواليس"، أجاب: "ليس ضروريا أن أظهر على الشاشة كوني أتقن مهنة الإعداد، وغالبا يكون دوري التنسيق مع المقدم ومتابعة الحلقة داخل الأستوديو من أجل توجيهه لاستكمال محاور الحلقة، وأيضا إلزامه بها".

ضغط أكبر



وقال الشياح: "على الرغم من أن المعد هو العمود الفقري للقناة، إلا أنه يفتقر لأغلب المميزات في المؤسسات كالمقدم مثلا، والضغط عليه يكون أكبر لأنه يتحمل مسئولية ما يُبث على الهواء".

وأضاف: "اخترت أن أكون معدّا، في البداية عملت باحث أفلام وثائقية في شركةٍ للإنتاج الإعلامي، ثم انتقلت للعمل في فضائية الكتاب كمعد أفلام وبرامج تلفزيونية، وهذا ساعدني على التعمق في مجالات أخرى في الإعلام مثل الإخراج".

ونوه الشياح إلى أن من أهم المقومات التي يجب أن تتوفر في المعد هي الدراية بكل ما يدور في المجتمع، وأن يكون صاحب علاقات واسعة مع مختلف المؤسسات والهيئات، ومهتما بقضايا الناس، مع الاهتمام بجوانب أخرى تربوية واجتماعية واقتصادية.

تحويل الفكرة لواقع



وبدورها بينت الصحفية نسرين حماد التي تعمل معدة برامج منوعة وثائقية في فضائية الأقصى أن الإعداد يُعد العمود الفقري لأي برنامج تلفزيوني، وعليه تُبنى بقية العناصر في التلفزيون من تقديم وتصوير وديكور وإخراج.

وأوضحت حماد لـ"فلسطين": أن "مهمة المعد تصب في تحويل الأفكار لواقع مرئي، فالكاتب قبل أن يبدأ كتابته يفكر في كيفية ظهور ما يكتبه على الشاشة، ويدرك جيدا صياغة الرسالة التلفزيونية، وكيفية استخدام كل عنصر فيها، وكيف يعبر من خلالها عن أفكاره ومعلوماته ومشاعره وكل ما يريد توصيله للمشاهد، ويبقى هذا النوع من الوظائف هو خليط من الموهبة والعلم والممارسة".

وعن كون معدّي البرامج جنودًا مجهولين، قالت: "أفضل العمل من وراء الشاشة، لأن القدرة على التحكم تكون أعلى، والقدرة على الإتقان والدقة وتقديم عمل نوعي معلوماتي بعيدا عن الحواريات تكون أفضل".

وأضافت: "بالبداية كانت تجربة الإعداد وليدة المرحلة في قناة الأقصى، ولم يكن هناك مصادر لتعلم هذا النوع من الوظائف، وكان لا بد من التعلم بجهد ذاتي، عن طريق المحاكاة عبر الاطلاع على تجارب البرامج التلفزيونية الأخرى، وأخذ الأمر بالتطور وأصبح العمل أكثر نوعية وتميزا".

المعد هو المذيع



وفي ذات السياق بين المحاضر في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية أحمد عوض الله, أن معد البرامج يمكن أن يكون أيضا مذيعا، ودوره هنا يختلف حسب الأداء فقط، لأنه يكون الأقدر على إدارة الحوار بشكل متقن كونه ملمًا بكافة المعلومات.

وأوضح عوض الله لـ"فلسطين", أن "معد البرامج في الأساس هو باحث، ولا يقتصر دوره على اختيار الضيوف فقط والتواصل معهم، والأفضل أن يكون المعد هو نفسه الباحث والمذيع، ليكون البرنامج غاية من الضبط وتوصيل الرسالة الصحيحة، وعليه أن يطلع على مقالات وتحليلات لتكون معلوماته غزيرة لإثراء البرنامج حتى لا يكون مملا".

ومن خلال تجربته كمعد للبرامج التلفزيونية، قال عوض الله: "أعدّ الحلقات ذات المواضيع المهمة، وأجري عملية بحث مكثفة عن معلومات حول موضوع الحلقة، وأجمع معلومات تصل لعشرات الصفحات، وأضطر بعدها لتلخيصها في عدد صفحات أقل ليتمكن المذيع من الإلمام بالموضوع".

وأضاف: "هذا الأمر مرهق في بعض الأحيان، لا يلم المذيع بالتفاصيل لأنه لم يعد الحلقة، وهذا يؤدي إلى ركاكة في التقديم وإدارة الحوار وتوجيه الأسئلة، وفي بعض الأحيان أضطر للبقاء في الأستوديو لأكون عقلًا آخر للمذيع، ولأوجهه وأرشده، وأعطيه معلومات سريعة وأنبهه لبعض الأمور".

موظف عادي!



وأكد أن "نجاح البرنامج أو فشله يتوقف على المعد وكاتب السيناريو، لذا فإن أجور كتاب السيناريو والمعدين عالية في معظم دول العالم، فعملهم مرهق في البحث واختيار الضيوف والتواصل معهم، ولكونهم يبقون جنودا مجهولين لا يظهرون على الشاشة، ولكن للأسف في فلسطين أجورهم متدنية".

ومن وجهة نظره عوض الله، فإن "المشكلة في فلسطين ليست في الكادر، ولكن في المؤسسات الإعلامية القائمة، بسبب عدم الاهتمام بهذا الكادر والحفاظ عليه من التسرب، ناهيك عن عدم وجود دورات بسبب الواسطة والمحسوبية والإغلاق، وإذا عقدت دورة لا يتم اختيار الشخص المناسب لتقديمها".

ورأى أن "الإعلاميين الفلسطينيين لا يُعاملون في معظم الحالات كإعلاميين، لأنهم لا يجازون براتب مناسب مهما تقدمت سنوات خبرتهم، ويتقاضون أقل بكثير مما يتقاضاه قرناؤهم في الدول الأخرى، كما يُعامل الإعلامي كأي موظف آخر".

 

المصدر / صحيفة فلسطين 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
النشرة البريدية
البريد الالكتروني
الاسم