مستشرق إسرائيلي: السيسي ونتنياهو بينهما لغة مشتركة

10:48 2019-06-15

هواكم: قال مستشرق إسرائيلي، إن "العلاقات الوثيقة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتم دون وجود سفارة إسرائيلية في القاهرة، ولا حتى قنصلية، مع أن التعثر الحاصل في تعيين سفير إسرائيلي جديد في القاهرة يعيد للأذهان العلاقات الكئيبة بين الجانبين، ورغم التعاون الأمني بين القاهرة وتل أبيب، لكن السلام الثنائي ما زال محشورا في زاوية ضيقة داخل أحد المباني المصرية".

وأضاف جاكي خوجي في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "تشرين الأول/ أكتوبر 2018 شهد اختيار وزارة الخارجية، الدبلوماسية أميرة أورن لمنصب السفيرة الإسرائيلية الجديدة بالقاهرة، وحسب القانون، فإن ذلك يتطلب إجراءات قانونية بروتوكولية، وموافقة وزراء الحكومة بعد أسابيع قليلة على القرار، لكن ثمانية أشهر مرت، وحتى اليوم لم تصادق الحكومة على التعيين، فيما استلم عشرات السفراء الإسرائيليين مهامهم الجديدة".

وأشار خوجي، محرر الشؤون العربية بإذاعة الجيش الإسرائيلي، أنه "قبل عشرة أيام نشرت أنباء مفادها أن نتنياهو بصدد تعيين أيوب قرا عضو الكنيست والوزير السابق لهذه المهمة، مما أثار الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، لأنه بعد شهر ونصف ينهي السفير الحالي ديفيد غوبرين مهامه الدبلوماسية في القاهرة، وإن عاد إلى تل أبيب دون وجود خليفة له، فسيبقى الوفد الدبلوماسي الإسرائيلي في القاهرة دون رئيس وقائد".

وأكد أن "هذا الوضع الغريب في العلاقات الدبلوماسية المصرية الإسرائيلية استغرق العشرات من التقارير والدراسات، لأنها صمدت أربعة عقود كاملة، ليس لأن الدولتين تحبان علاقات الجوار الثنائية، وإنما بسبب مخاوفهما من البدائل المتوقعة في القاهرة وتل أبيب. الإسرائيليون يحلمون أن يأتي اليوم الذي يتبادل فيه المصريون معهم علاقات الحب، والمصريون يعتقدون أن ذلك يتحقق بانسحاب إسرائيل من المناطق الفلسطينية".

وأوضح أنه "ليس من ضمانات تضمن مستقبل علاقات مصر وإسرائيل، لاسيما الاتصالات الأمنية، فالأجيال القادمة المصرية والإسرائيلية لا تحمل إرثا من العلاقات الجيدة يمكن من خلالها تعليمها وتلقينها معاني السلام التي لم تتحقق فعلا بينهما، ليس هناك سلام حقيقي، وإنما آمال من التفاؤل، ومع أن التاريخ المتبادل بين المصريين والإسرائيليين عبارة عن تاريخ طويل من الحروب، لكن ذلك لم يمنعهما من التقارب مع المصريين".

وأضاف أن "إسرائيل ومواطنيها يستطيعون العيش عدة أشهر دون سفير أو قنصل في القاهرة، فالسفارة أحد معالم العلاقة الدبلوماسية، لكن أسس العلاقة الثنائية تأخذ بالتراجع رويدا رويدا مع مرور الوقت دون أن يشعر الإسرائيليون بذلك، مع أن ثمانية أعوام مرت دون مقر للسفارة الإسرائيلية في القاهرة منذ أن هاجمها المتظاهرون المصريون في مارس 2011، وكادوا أن ينقضوا على طاقم السفارة".

وأشار إلى أن "طاقم السفارة الإسرائيلية يعمل اليوم من منزل السفير، حتى إن القنصلية الإسرائيلية في الإسكندرية لا تعمل، والمركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة انتقل قبل خمس سنوات لمقره الجديد البعيد عن وسط المدينة، ومنذ انطلاق الثورة المصرية والربيع العربي، بات المركز فارغا من زواره، ولم يعد يشهد الفعاليات الثقافية المهمة كما كان في عصره الذهبي".

وزاد قائلا إن "خط الطيران المصري التابع لشركة إلعال قبل ثلاث سنوات بعد 36 عاما من العمل المتواصل، والعشرات من موظفيها المصريين عادوا لبيوتهم، حتى إن خط الحافلات المباشر بين تل أبيب والقاهرة الذي يستغرق عشر ساعات توقف عن العمل".

وأكد أن "العلاقات التجارية المصرية الإسرائيلية غير قائمة، والساسة الإسرائيليون لا يصلون إلى مطار القاهرة بصورة طبيعية، والرياضيون المصريون محظور عليهم زيارة تل أبيب، حتى إن الأدب العبري لا يترجم للعربية بسهولة في القاهرة!".

لكن الكاتب استدرك بالقول بأنه "رغم كل ذلك، لكن الجيش الإسرائيلي يواصل تنسيقه الميداني مع الجيشين الثاني والثالث المصريين في سيناء، خشية أن يطلق المسلحون قذائفهم الصاروخية باتجاه إسرائيل، كما أن إسرائيل تواصل الاعتماد على الدور المصري بالتوصل لتهدئة مع حماس، مما يجعل السيسي ونتنياهو يتحدثان بصورة دائمة، وبشكل مباشر، وبينهما لغة مشتركة".

وختم الكاتب مقاله بدعوة الإسرائيليين لأن يتخيلوا قائلا: "ماذا لو تغير الوضع الأمني في سيناء، وعاد الهدوء كما كان قبل سنوات، هل سينخفض الاعتماد المصري على إسرائيل، وماذا لو أن رئيس حكومة إسرائيلية آخر صعد للحكم بدل نتنياهو؟".

المصدر: البوابة العربية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات